ثرثرة بثرثرة ام سر اعتراف

ثرثرة بثرثرة ام سر اعتراف

احتار احيانا من فهم الفاهمين، ومن الضياع السائد.

انا لا أعرف في كنيستي سرا اسمه “سر الاعتراف” وإن وجد في اذهان البعض فأنا انكره فكيف اقبل بسر الثرثرة “تحت البطرشيل”!

عندنا سر التوبة فقط لا غير.

والتوبة تفترض اقرارا بالخطأ والرجوع عنه. وفي كثير من الاحيان يلزم للمخطئ ارشادا.

الإقرار بالخطأ إن حدث امام الكاهن فالكاهن يمثل الله فقط (وهو يمثل ايضا الجماعة نسبة الى رسالة يعقوب)، ولا يمثل نفسَه، وهو يكون في موقع المستمع للرب ولروحه القدوس، إن كان لدى الرب ما يقوله لخروفه من خلال سر الكهنوت خادم سر التوبة، بالأذن الداخلية اكثر مما تكون اذناه منصتتين الى ما يقوله ذلك المعترف. اما إن كانت اذناه كلتاهما مصوبة الى شفاه المعترف فيكون الكاهن في وضع مسترق السمع لاعترافات ذلك الانسان وليس في موقع متلق للكلمة الإلهية لنقلها اليه.

وإن بقي في ذهن الكاهن شيئا مما اعترف به ذلك الشخص فهذا لا يخصه وعليه ان ينساه بكل جهد أي أن يعتاد على النسيان سريعا. فيكون مَن قال وما قيل ليس ملكا للكاهن ليتداوله بتاتا. ولا فرق بين ما قيل ومن قاله. فإن نقل من قال يكون قد اخطأ الى سر التوبة وإن نقل ما قيل عن شخص آخر فخطيئته هي نفسها لا اكثر ولا اقل.

اذا كل كلام منقول باسم “سر الاعتراف” و”تحت البطرشيل” هو ثرثرة وتقليل من وقار سر التوبة. فالثرثرة ونقل المعلومات المدلى بها تحت شعار “من تحت البطرشيل” لكي يبقى المثرثر مجهولا هي شر مدان عليه فاعله و هو تشويه “لسر التوبة” بما يسمى جزافا “بسر الاعتراف” وهو ليس سوى ثرثرة.

فأرجو ان نعي هذه الامور ومنع أي ثرثار بنقل اخبار الينا تحت شعار “سر الاعتراف” و”تحت البطرشيل”. لأنه لا يوجد سر للثرثرة ولا يجوز كتمانها باسم السر ومن المعيب ان يحلف الانسان بالمقدسات للحصول على ثرثرة لا تفيده. وهذا ينطبق علينا نحن الكهنة كما على العلماني.

والكلام هذا ليس من باب اباحة الثرثرة بل من باب قطع دابرها نهائيا تحت تسميه “سر الاعتراف” الكاذب. طبعا يمكن للشخص ان يسر لصديقه بأمور كثيرة تخصه شخصيا وعلى الصديق كتمها حتى الموت وبإخلاص، ولكن حذار من استعمال شعار “سر الاعتراف” والحلفان بالمقدسات من اجل تسريب اشاعات واكاذيب عن الآخرين لا علاقة لها بسر التوبة الشخصية مباشرة.

وانا ككاهن لله العلي وبالسلطان المعطى لي اقول لكل من تلقى اشاعة “وكأنها سر اعتراف” انه محلول من قسمه الباطل تجاه ناقلها. مهما كان القسم ومن أي نوع كان، لأنه باطل وهدفه نقل الثرثرة والدسائس الكاذبة التي تسمم عقول الاخوة وتشوه صورة الآخر ومن واجبنا فضحها وفضح ناقليها حتى نصل الى الرأس المدبر الشرير.

وارجو وادعو أن ينال كل مروج للثرثرة وللأكاذيب عقابا عليها اقله بالحرمان من المناولة لمدة لا تقل عن ستة اشهر، بغض النظر إن نقلها بنية حسنة او بنية سيئة. فكرامة الكنيسة من كرامة ابنائها وآبائها وشيوخها وقادتها وهي اولا وآخرا جسد المسيح السري، جسد الرب الهنا الذي تصيبه الثرثرة.

+الأب منصور عازار

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

On Key

Related Posts

Eternal Life

Eternal Life for Orthodox Christians By Metropolitan Hierotheos of Nafpaktos and Agiou Vlasiou “Come, ye blessed of My Father, inherit the kingdom prepared for you…”

لماذا صلاة منسّى؟

لماذا صلاة منسّى؟ “صلاة منسّى” سِفرٌ من الكتاب المقدّس في نسخته السبعينيّة، تقرأها الكنيسة في ليتورجيّتها في عشيَات الصوم الأربعيني المقدّس ضمن صلاة النوم الكبرى.